محمد نبي بن أحمد التويسركاني

17

لئالي الأخبار

في فضل الصدقة وعظم ثوابها لؤلؤ : في فضل الصدقة وعظم ثوابها حتى يبلغ إلى ألفي الف مثله بل إلى ما لا يحصى ، وما لا يعلم كثرته إلا اللّه ، وفيما دلّ على اجبار النّفس عليها حسب الآيات الواردة فيها ، وامّا الأخبار الدالة على عظم ثوابها مضافا إلي ما مرّ فستأتى في اللئالي المتكثرة المتوالية . فنقول : ومما أكّد به غاية التأكيد في الآيات الكثيرة والاخبار الغير المتناهية ، ويكون أعظم اجرا من القربات المندوبة كما يأتي في اللئالي الكثيرة الصدقة المندوبة قال اللّه تعالى : [ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ] من الأموال التي جعلكم خلفائه ووكلائه في التصرف فيها اذله ملك السّموات والأرض فهي له في الحقيقة لا لكم أو التي استخلفكم عمّن قبلكم في تملّكها ، والتصرف المستعار فيها [ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ . ] أقول : لا يخفى دلالته على كمال رتبة الصدقة حيث اقترنها بالايمان باللّه والرّسول ، وأفردها بالذكر من بين الطّاعات والقربات ، وعلى تسهيل الانفاق على الانسان وترغيبه عليها لأنه يأخذ أجرا كبيرا لا يحصى كما سيأتي هنا لدفع مال الغير إلى الغير كالوديعة ، أو لدفع ما سيزول عنه كما زال عن غيره اليه بالوجدان والعيان . وقال : [ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ] إلى ما لا يحصى وعن ابن عمر أنه لمّا نزلت الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رب زد أمتي فنزل قوله تعالى : [ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ] اى يعطيه ما لا يحصي وما لا يعلمه الا اللّه فقال صلّى اللّه عليه وآله : رب زد أمتي فنزل [ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ] وقال الصادق عليه السّلام : لما نزلت هذه الآية [ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ] * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رب زدني فانزل اللّه [ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ] فقال رسول اللّه زدني فأنزل اللّه من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان الكثير من اللّه لا يحصى وليس له منتهي وقال الكليني في سبب نزول هذه الآية : أن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله قال : من تصدّق بصدقة فله مثلاها في الجنّة فقال أبو الدّحداح الأنصاري واسمه عمرو بن الدّحداح